السيد محمد باقر الصدر

267

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ويجب أن نستثني من ذلك حالة فريدة هي حالة الشكّ المطلق الذي يمتدّ حتّى إلى مبدأ عدم التناقض وغيره من البديهيات ، فإنّ الاحتمال الذي يقوم على أساس شكّ من هذا القبيل لا يمكن أن يشمله التعريف ؛ لأنّ هذا الشكّ لا يسمح بوجود علم إجمالي مهما كان نوعه ، وإذا لم يوجد علم إجمالي فلا يصدق التعريف على الاحتمال . وقد يتصوّر في البداية أنّ ما ذكرناه من شمول التعريف يؤدّي بنا إلى نتائج غريبة جدّاً ، إذ يتيح لنا أن نقول عن شخص نصادفه في الطريق أنّ هذا إمّا أن يكون اسمه ( إحسان ) وإمّا أن لا يكون ، ونشكّل مجموعة متكاملة من هذين النقيضين ، ونقيم على أساس ذلك علماً إجمالياً تحتوي مجموعة أطرافه على عضوين ، ونستخلص من ذلك أنّ درجة احتمال أن يكون اسمه ( إحسان ) 2 / 1 ، وكذلك يتيح لنا شمول التعريف بالصورة المتقدّمة أن نقول عن أيّ امرأة حامل سوف تلد : إنّ هذه المرأة إمّا أن تلد ذكراً وإمّا أن تلد أنثى وإمّا أن تلد كائناً مشوهّاً ( خنثى ) ، ونشكّل مجموعة متكاملة من هذه النقائض الثلاثة ونستنتج من ذلك أنّ درجة احتمال أن تلد المرأة خنثى هو 3 / 1 . ولكن هذا التصوّر خاطئ ، فلنأخذ المثالين ذاتيهما لتوضيح ذلك : أمّا المثال الأوّل فالخطأ فيه ينتج عن إهمال الطريقة التي مرّت بنا في البديهية الإضافية الثانية لتحديد الأعضاء في مجموعة أطراف العلم الإجمالي ، فقد تقدّم أنّ الأعضاء التي تتكوّن منها هذه المجموعة هي الأطراف التي لا تحتوي على طرف يتميّز بإمكان تقسيمه إلى أقسام عرضية وقد أهمل فيه ذلك التقسيم ، وفي هذا المثال يعتبر أحد الطرفين من هذا القبيل وهو أن لا يكون اسمه ( إحسان ) ؛ لأنّ هذا يمكن أن يقسّم إلى أقسام عرضية بعدد البدائل المحتملة ل ( إحسان ) من الأسماء ، فلكي نحدّد الأعضاء في مجموعة أطراف العلم بطريقة صحيحة يجب